بقلم: دانيا عبد الغني النابلسي- باحثة في العلاقات الاقتصادية الدولية
في مرحلة التعافي التي تشهدها سوريا، تبرز قضية استثمار الطاقات الشابة كواحدة من أكثر الأولويات الاستراتيجية إلحاحاً. إن امتلاك كفاءات علمية عالية وشهادات متقدمة في ظل محدودية الفرص التقليدية المباشرة في الداخل، يضعنا أمام تحدٍّ تنموي يتطلب تحويله استراتيجياً إلى فرصة استثمارية غير مسبوقة.
وتتمثل الرؤية الجديدة في كيفية الدمج بين الشباب السوري وسوق العمل العالمي عن بُعد. لم يعد المعيار متوقفاً على توفر المنصب في المؤسسات المحلية، بل يتجاوزه إلى خلق قيمة مضافة تتدفق من العقل إلى العالم. إن التحول نحو اقتصاد المعرفة يتيح استغلال المهارات التقنية والفكرية دون الحاجة إلى هجرة الأدمغة.
معالجة الفجوة بين المؤهلات والفرص
الأسباب الكامنة وراء البطالة الحالية لا ترتبط بنقص الفرص، بل بغياب الرابط الاستراتيجي الذي يربط بين المؤهلات الأكاديمية والمتطلبات الرقمية الحديثة. لضمان دور فاعل للشباب، يجب على المؤسسات الوطنية تبني سياسات تمكين مرنة، تمنحهم الأدوات اللازمة للانفتاح على الأسواق الدولية والمشاركة الفاعلة في صنع المستقبل.
نحو تنمية مستدامة
ختاماً، سوريا الجديدة لا تستعيد مكانتها ودورها الإقليمي بمجرد إعادة تشغيل المنظومات التقليدية، بل بقدرتها على إطلاق العنان لطاقات شبابها عبر إرساء سياسات تمكين مرنة، وتوفير الأطر القانونية والتقنية التي تضمن دمج الكفاءات في مسار التنمية المستدامة والعابرة للحدود.
2026-9-24
مركز الأبحاث والرؤى المعرفية الشاملة