بقلم: د. عبد الباسط ابو نبوت- باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية....

.

ليس مهماً فقط أن تعود الطائرات إلى الأجواء السورية، بل الأهم أن تستعيد سوريا نفسها وظيفتها الجغرافية.

لهذا، تبدو قصة الطريق الجوي الدولي L602 -الذي اعتمدته الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في 19 أيلول/سبتمبر 2026- أوسع بكثير من مجرد مسار جديد للطائرات. فالطريق الذي يمر عبر شرق سوريا قرب دير الزور، جرى اعتماده بعد أشهر من الدراسات الفنية، ومحاكاة حركة الطيران، والتنسيق مع الدول المجاورة والمنظمات المعنية، بهدف تعزيز حركة الطيران بين الخليج وأوروبا، ورفع كفاءة المجال الجوي السوري.


لكن، السؤال الحقيقي ليس: كم طائرة ستمر فوق سوريا؟

السؤال هو: ماذا تريد سوريا أن تفعل بموقعها عندما تعود الطائرات، والشاحنات، والسفن، والاستثمارات، والسياح إلى المرور من خلالها؟


هنا تبدأ القصة الحقيقية.


فالموقع السوري لم يكن يوماً مجرد إحداثية صامتة على الخريطة. تقع سوريا عند تقاطع المتوسط، والأناضول، وبلاد الرافدين، والأردن، وشرق المتوسط، وتجاور أسواقاً وممرات تمتد من الخليج إلى أوروبا. لكن، الموقع وحده لا يصنع الدور؛ الذي يصنع الدور هو قدرة الدولة على تحويل هذا الموقع إلى شبكة اتصال، ومصالح، وممرات، وقيمة اقتصادية واجتماعية وسياسية.


وهذا هو التحدي السوري الجديد: الانتقال من مجرد استعادة الجغرافيا إلى استثمار الجغرافيا.


L602… عندما يبدأ الموقع بالعمل من جديد 


يمكن قراءة الطريق الجوي L602 باعتباره شرياناً حيوياً صغيراً في مشروع أكبر. فالطائرة التي تعبر المجال الجوي السوري ليست مجرد عابر سبيل؛ إنها جزء من شبكة دولية تحتاج إلى مجال جوي آمن، وأنظمة ملاحة متطورة، ومراقبة، واتصالات، ومطارات، وكوادر بشرية مؤهلة، وقواعد تشغيل، وثقة متراكمة.


وكلما ارتفعت حركة العبور، زادت أهمية هذه المنظومة، وتضاعفت الحاجة إلى تطويرها. هنا، تتحول السماء من فراغ جغرافي إلى أصل اقتصادي وسيادي بامتياز.


وهذا ما يجعل L602 مهماً: ليس كونه طريقاً جوياً بحد ذاته، بل لأنه يختبر قدرة سوريا على استعادة مكانتها كعقدة وصل أساسية داخل شبكة الحركة الإقليمية.


والأهم أن هذه العودة الجوية لا تحدث بمعزل عن بقية منظومة النقل. فقد أعلنت الجهات الرسمية خلال أيلول/سبتمبر 2026 أن قطاع الطيران السوري ينتقل من مجرد استعادة الرحلات المتوقفة إلى إعادة بناء شبكة أوسع، مع عودة مطارات إقليمية إلى الخدمة وتوسع حركة شركات الطيران.


وهنا يجب أن يتغير التفكير الاستراتيجي: لا نريد مطارات تعمل فقط، بل نريد مطارات تعمل داخل الاقتصاد.


من مطار في كل محافظة إلى بوابة لكل إقليم


قد تبدو فكرة مطار لكل محافظة جذابة سياسياً، لكنها ليست بالضرورة القاعدة الاقتصادية الصحيحة. المطار مشروع مكلف جداً، ويحتاج إلى حركة ركاب، وشحن، وصيانة، وملاحة، وأمن، وخدمات، واستثمارات حتى يكون مستداماً ولا يتحول إلى عبء.


لذلك، الأفضل تخطيطياً هو التفكير في مطار لكل إقليم تنموي، مع وجود مطارات أو مهابط محلية صغيرة حيث تبرر الجغرافيا، والسكان، والاقتصاد، والسياحة ذلك.


دمشق: يمكن أن تكون مركزاً دولياً ودبلوماسياً.

حلب: مركزاً تجارياً وصناعياً شمالياً.

دير الزور: بوابة شرقية للطيران والشحن والخدمات اللوجستية.

القامشلي: مركزاً جوياً لمنطقة الجزيرة وفق متطلبات التشغيل والجدوى.

اللاذقية: بوابة جوية ساحلية ومتوسطية.

درعا: بوابة جنوبية مرتبطة بالأردن.


وتبقى المطارات الأخرى جزءاً من شبكة وطنية داعمة وفق دراسات الجدوى الاقتصادية. والفكرة هنا ليست مجرد زيادة عدد المطارات، بل توزيع الوظائف الاقتصادية على كامل الجغرافيا السورية. فالمطار لا ينبغي أن يكون مجرد مبنى يصل إليه المسافر ثم يغادره؛ بل يمكن أن يكون حوله مركز شحن، وفنادق، ومناطق أعمال، وخدمات لوجستية، وصيانة، وتدريب، وربما منطقة استثمارية حرة.


وقد بدأت دير الزور بالفعل تستعيد اتصالها الجوي الدولي؛ إذ أعلنت الهيئة عن تسيير رحلة منتظمة بين كولونيا ودير الزور اعتباراً من أيلول 2026، في خطوة وصفتها الهيئة بأنها جزء من إعادة ربط المنطقة الشرقية بالعالم. كما يجري العمل على إعادة تأهيل مطار اللاذقية ورفع جاهزيته التشغيلية تمهيداً لاستئناف الرحلات.


هذه ليست مطارات متفرقة إذا أحسن التخطيط لها، بل يمكن أن تصبح شبكة بوابات وطنية متكاملة.


لكن سوريا لا تستطيع أن تصبح دولة ممرات بالطيران وحده


الطائرة هي وسيلة اتصال واحدة وسريعة. أما المشروع الحقيقي فهو أن تتصل كل وسائط النقل ببعضها البعض: السماء بالطرق، والطرق بالموانئ، والموانئ بالسكك الحديدية، والسكك بالمناطق الصناعية، والمناطق الصناعية بالمعابر، والمعابر بالأسواق.


هنا يبدأ الاقتصاد الحقيقي.


الشاحنة التي تدخل من معبر نصيب الحدودي مع الأردن لا ينبغي أن ترى في سوريا مجرد طريق عبور سريع (ترانزيت). والبضاعة القادمة من البحر المتوسط عبر الموانئ لا ينبغي أن تتوقف عند الساحل. والحاوية التي تصل إلى اللاذقية لا يجب أن تنتهي رحلتها في الميناء.


المطلوب هو أن تبدأ من هذه النقاط رحلة جديدة للقيمة المضافة، بحيث تنطلق البضائع من الميناء إلى الموانئ الجافة في حلب أو حمص أو دمشق عبر عمليات التوضيب والتصنيع، ثم إلى المعبر الحدودوي نحو الأسواق الإقليمية.


وهذا الاتجاه بدأ يأخذ شكلاً عملياً؛ فقد وقعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اتفاقية مع شركة سي إم إيه سي جي إم العالمية لتشغيل مرفأين جافين في المنطقة الحرة بعدرا والمنطقة الحرة في حلب، بهدف تطوير الخدمات اللوجستية ورفع كفاءة البنية التحتية المرتبطة بالتجارة والنقل.


كما ناقشت وزارة النقل مقترحاً لنقل الحاويات بالسكك الحديدية من محطة حاويات مرفأ اللاذقية إلى الموانئ الجافة في حلب وحمص ودمشق، مع بحث نموذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص.


وهنا تتضح الصورة الكلية بأن الميناء وحده ليس ممرًا، والطريق وحده ليس ممرًا، والمطار وحده ليس ممرًا، بل الممر الاقتصادي هو الذي يجمعها كلها في سلسلة توريد واحدة.


الدولة التي تدير البوابات تدير جزءاً كبيراً من اقتصادها


أحد أهم التطورات الإدارية والاستراتيجية التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي هو إعادة تنظيم إدارة المنافذ الحدودية.


فقد أحدث المرسوم رقم 244 لعام 2025 الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بهدف توحيد المرجعية الإدارية والفنية لكافة المنافذ البرية، والبحرية، والمناطق الحرة، والجمارك، وتحقيق التكامل بين عمليات العبور، والتخليص الجمركي، والنقل، والتخزين، والمرافئ.


هذه ليست مسألة إدارية روتينية صغيرة، بل هي، من زاوية التخطيط الجيو-اقتصادي، محاولة لبناء سلسلة لوجستية متصلة وموحدة. فالمعبر ليس نقطة حدودية لتحصيل الرسوم فقط، والمرفأ ليس مجرد رصيف لتفريغ السفن، والمنطقة الحرة ليست مستودعات للتخزين فقط.


كلها حلقات في رحلة السلعة. وكل دقيقة تختصرها الدولة في إجراءات الحدود، وكل نظام رقمي تطوره، وكل ميناء جاف تبنيه، وكل طريق دولي تصلحه، يرفع من قدرة سوريا على المنافسة كممر تجاري ذي قيمة مضافة وليس مجرد طريق ترانزيت.

الموانئ السورية: من واجهة بحرية إلى اقتصاد خلف الميناء

البحر المتوسط يمثل إحدى أهم بوابات سوريا الاستراتيجية إلى الاقتصاد العالمي. لكن السؤال الجوهري ليس كم سفينة تدخل الميناء وتفرغ حمولتها، بل كم نشاطاً اقتصادياً يتولد خلف السفينة الراسية؟


الميناء الناجح يعني منظومة متكاملة من حاويات، ومخازن، وموانئ جافة، وشاحنات، وسكك حديدية، وتأمين، وتمويل، ومناطق صناعية، وإعادة تصدير، وخدمات بحرية، مما يخلق آلاف الوظائف.


ولهذا، فإن الأرقام المتعلقة بحركة الموانئ تصبح ذات دلالة حقيقية عندما ترتبط بالاقتصاد الذي خلفها. فقد سجل مرفآ اللاذقية وطرطوس معاً وصول 945 سفينة خلال النصف الأول من عام 2026، وفق البيانات الرسمية، مع تداول نحو 8 ملايين طن من البضائع.


المطلوب الآن ألا تكون هذه الحركة مجرد استعادة للنشاط البحري التقليدي، بل أن تتحول إلى اقتصاد موانئ حقيقي يغذي الصناعة والتجارة الوطنية.


من اقتصاد العبور إلى اقتصاد القيمة المضافة


هناك خطأ استراتيجي قاتل يجب تجنبه: أن تتحول سوريا إلى مجرد طريق سريع تمر عبره البضائع، بينما تذهب معظم القيمة الاقتصادية إلى خارج حدودها.


الترانزيت جيد، لكن الأفضل أن يتبعه عمليات التخزين، والتوضيب، والتصنيع، والتجميع، والصيانة، والخدمات المالية، والتأمين، وإعادة التصدير.


ولهذا، يجب أن تكون المناطق الحرة والمناطق الصناعية واللوجستية جزءاً لا يتجزأ من كل ممر اقتصادي. فإذا مرت الشاحنة عبر سوريا دون أن تترك سوى رسم عبور محدود، بقيت سوريا دولة ترانزيت فقيرة. أما إذا توقفت البضاعة للتخزين، أو دخلت في عملية تصنيع أو توضيب، ثم أُعيد تصديرها، فإنها تصبح جزءاً من اقتصاد الممر وتخلق قيمة مضافة عالية وفرص عمل محلية.


هنا تكمن القيمة الحقيقية للموقع الجغرافي.


الدبلوماسية السورية يجب أن تتحول إلى دبلوماسية ممرات

هذه النقلة النوعية في وظيفة الجغرافيا تحتاج إلى أدوات دبلوماسية جديدة. ليس المقصود التخلي عن الدبلوماسية السياسية التقليدية، وإنما إضافة طبقة حيوية جديدة إليها: الدبلوماسية الاقتصادية والجغرافية.


عندما تتفاوض سوريا مع تركيا، لا ينبغي أن يكون ملف التجارة منفصلاً عن ملفات الطرق، والسكك الحديدية، والمعابر، والطاقة، والمناطق الصناعية المشتركة. وعندما تتفاوض مع العراق، يجب أن تدخل في صلب الصورة حركة الترانزيت، والموانئ، والربط السككي، والأسواق المشتركة. وعندما تتفاوض مع الأردن، يصبح نصيب والطريق إلى الخليج جزءاً من منظومة نقل إقليمية متكاملة.


وعندما تتعامل مع لبنان، يمكن مناقشة الربط التجاري، والنقل، والسكك، والموانئ ضمن أطر سيادية واتفاقات واضحة تحقق المنفعة المتبادلة. وحتى عندما تتفاوض مع أوروبا، لا تكون المطالب محصورة في المساعدات، بل تشمل التجارة، والاستثمار، والنقل، والطاقة، والسياحة، والتعليم، والتكنولوجيا.


هنا، تصبح الدبلوماسية أداة فاعلة لتحويل العلاقات السياسية إلى مصالح اقتصادية متبادلة وقابلة للقياس.


من دبلوماسية دمشق إلى دبلوماسية المحافظات


هناك تحدٍّ آخر يتمثل في المركزية المفرطة: إذا بقيت كل هذه الفرص والقرارات محصورة في دمشق، فلن تكون سوريا قد استثمرت كامل إمكانات جغرافيتها.


لهذا، تحتاج المرحلة المقبلة إلى تطوير حقيقي لمفهوم التخطيط الإقليمي. ليس المطلوب أن تصبح المحافظات كيانات سياسية مستقلة خارج إطار الدولة، بل أن تتحول إلى مراكز تنمية فاعلة تمتلك أدوات التخطيط، والتنفيذ، والتواصل الاقتصادي والثقافي، ضمن الاستراتيجية الوطنية الشاملة.


ومن هنا، يمكن إنشاء وتفعيل مكاتب التخطيط والتعاون الدولي في جميع المحافظات.


تعمل هذه المكاتب بالتنسيق المباشر مع الحكومة المركزية، ووزارة الخارجية، وهيئات الاستثمار، والنقل، والمنافذ، وتكون مهمتها: تحديد الفرص الاستثمارية الفريدة لكل محافظة، إعداد دراسات الجدوى للمشاريع، جمع البيانات الدقيقة، التواصل المباشر مع المستثمرين، اقتراح الشراكات، تنظيم التوأمة بين المدن، تطوير التعاون الجامعي والثقافي، وإعداد الملفات السياحية، ومتابعة المشاريع الدولية الممولة.


وبذلك، يصبح لكل محافظة سورية عنوان مؤسساتي واحد وواضح يقول للعالم: هذه هي موارد المحافظة، وهذه مشاريعها، وهذه بنيتها التحتية، وهذه فرص الاستثمار الحقيقية فيها.


اللامركزية هنا ليست لامركزية السيادة


هذه نقطة جوهرية يجب أن تكون واضحة وحاسمة: السياسة الخارجية، والقرار السيادي، والدبلوماسية الرسمية، وقرار الحرب والسلم، تبقى حصرياً من اختصاص الدولة المركزية.


أما التخطيط التنموي، والتعاون الاقتصادي والثقافي، وجذب الاستثمارات المباشرة، فيمكن أن تستفيد بقوة من اللامركزية الإدارية والتنفيذية.


بمعنى آخر: قرار الدولة واحد، لكن أبواب الدولة متعددة.

دمشق تتولى ملف السياسة الخارجية الاستراتيجية.

وحلب تتولى دورها الاقتصادي والصناعي والتجاري كقاطرة للشمال.


ودير الزور تقدم ملفها اللوجستي والطاقة والزراعة.

واللاذقية تقدم ملفها البحري والسياحي والاقتصاد الأزرق.

ودرعا تقدم ملفها الحدودي والتجاري مع الجنوب.


وتعمل كل محافظة ضمن استراتيجية وطنية واحدة ومتناغمة. هذه ليست تجزئة للدولة أو إضعافاً لها، بل هي الطريقة المثلى لجعل الدولة حاضرة وفاعلة وقوية في كل شبر من جغرافيتها.


الجيو-اجتماع: لماذا يحتاج الموقع إلى الناس؟


قد تنجح الدولة في بناء ميناء حديث، وطريق دولي سريع، ومطار متطور، لكنها قد تفشل في بناء الدور الإقليمي المستدام إذا لم ينعكس ذلك إيجابياً على المجتمع المحلي.


لذلك، يجب أن يكون هناك بُعد ثالث ورئيسي: الجيو-اجتماع. أي تحويل الموقع الجغرافي المميز إلى فرصة اجتماعية وتنموية حقيقية للسكان.


دير الزور لا ينبغي أن تكون مجرد ممر علوي للطائرات أو بري للشاحنات، بل مركزاً للوظائف، والخدمات، والتدريب المهني لأبنائها. وحلب لا ينبغي أن تكون مجرد نقطة عبور للبضائع، بل مركزاً للصناعة والابتكار والتجارة يعيد الاعتبار لحرفييها وعمالها. واللاذقية لا ينبغي أن تكون مجرد ميناء للأرقام، بل اقتصاداً بحرياً وسياحياً يوفر فرص عمل كريمة لأهل الساحل. ودرعا لا ينبغي أن تكون مجرد معبر حدودي، بل مركزاً للخدمات والتجارة مع الجنوب يعود بالنفع على المنطقة.


وهكذا، تتحول التنمية من مشاريع مبعثرة وموزعة إلى نظام مؤسسي مستدام لتوزيع الفرص العادلة على جميع الأقاليم.


السياحة والدبلوماسية التي تمشي على قدمين


هناك قطاع حيوي آخر يمكن أن يعيد تعريف صورة سوريا خارجياً ويجلب لها عوائد ضخمة: السياحة. سوريا لا تملك موقعاً جغرافياً فريداً فقط، بل تملك طبقات متراكمة وعميقة من التاريخ والحضارة الإنسانية المتمثلة في دمشق، وحلب، وتدمر، وبصرى، والساحل، والفرات، والمدن القديمة، والأسواق، والتراث الشعبي والغني.


لكن السياحة تحتاج أساساً إلى الاتصال المتكامل، ولهذا فإن تطوير المطارات، والطرق، والفنادق، والخدمات يمكن أن يحول المواقع التاريخية من أماكن منفردة إلى ممرات سياحية متكاملة يستطيع السائح من خلالها الانتقال بسلاسة بين مختلف المحافظات والمعالم الأثرية.



وكذلك الشأن بالنسبة للثقافة التي يمكن أن تصبح جزءاً أساسياً من أدوات الدبلوماسية الخارجية عبر المعارض، والمهرجانات، والجامعات، والمتاحف، والفنانين، والمدن التاريخية التي تتحول إلى نقاط اتصال إنسانية واقتصادية.


خاتمة: سوريا نحو شبكة وطنية متكاملة


بهذه الرؤية المتكاملة، لا تحتاج سوريا إلى مركز أحادي ضخم وأطراف تنتظر منه التنمية، بل إلى شبكة أقاليم ومحافظات مترابطة تؤدي كل منها وظيفة تكمل الأخرى ضمن استراتيجية وطنية واحدة تعيد تشغيل الجغرافيا السورية بالكامل.


وعندما تعمل الجغرافيا، تبدأ السياسة بالتحول إلى مصالح، والمصالح إلى شراكات، والشراكات إلى استثمارات، والاستثمارات إلى وظائف، والوظائف إلى استقرار حقيقي ينقل سوريا من استعادة المكان إلى استعادة الدور الفاعل في الإقليم والعالم.


2026-9-22

مركز الأبحاث والرؤى المعرفية الشاملة

تم عمل هذا الموقع بواسطة