بقلم: دانيا النابلسي- باحثة في العلاقات اقتصادية دولية
تُشكل الظواهر الطبيعية غير الاعتيادية محط اهتمام بالغ للباحثين والمتابعين، ليس فقط لهول مشاهدها، بل لما تحملهُ من دلالات علمية وبيئية تتطلب الفهم والتحليل. وفي هذا السياق، شهد شاطئ الكورنيش الجنوبي في مدينة اللاذقية ظهوراً لافتاً لما يُعرف شعبياً بـ "التنين البحري"، بينما يصنفه العلم بـ "الشاهقة المائية" (Waterspout).
ما هو التنين البحري علمياً؟
تُعرّف الشاهقة المائية بأنها دوامة هوائية وعاصفة صاعدة نشطة تتشكل فوق المسطحات المائية الكبيرة. وتظهر على هيئة عمود مخروطي غائم يربط بين سطح البحر وقاعدة السحب الركامية الممطرة. وغالباً ما ترتبط هذه الظاهرة بحالات عدم الاستقرار الجوي الشديد والفروقات الحرارية الواضحة بين طبقات الجو العليا وسطح الماء.
الأرشيف الزمني لظهور "التنين البحري" على الساحل السوري:
سُجلت على مدار السنوات الأخيرة عدة حالات موثقة لظهور "التنين البحري" على السواحل السورية، والتي جاءت وفق التواريخ والوقائع التالية:
- 27 آب / أغسطس 2024: ضرب ما يُعرف محلياً بـ "التنين البحري" ساحة السمك في حي الرمل الجنوبي بمدينة اللاذقية، مما أدى إلى وقوع إصابتين طفيفتين وأضرار مادية في المكان.
- 31 آب / أغسطس 2024: ظهر تنين بحري للمرة الثانية خلال أسبوع واحد فقط، ليضرب قرية "البصة" في ريف اللاذقية. وأشار خبراء المناخ إلى أن وقوع هذه الظاهرة في شهر آب يعد أمراً غير مألوف لكونه يرتبط غالباً بفصل الشتاء، ويعكس احتراراً مقلقاً في مياه البحر الأبيض المتوسط.
- 15 نيسان / أبريل 2025: شهدت منطقتا "الخراب" و"ضهر صفرا" في ريف بانياس تشكُّل تنين بحري نادر، أسفر عن أضرار مادية محدودة في القطاع الزراعي طالت نحو 35 بيتاً محمياً.
-حالات متفرقة سابقة: وثقت الجهات المختصة وخبراء الأرصاد حالات مشابهة ضربت متفرقات من شواطئ اللاذقية وطرطوس وبانياس، والتي وصلت أحياناً إلى اليابسة محدثة أضراراً في الأشجار والمنشآت.
دلالات وقراءات بيئية:
على الرغم من المظهر المخيف الذي تبدو عليه هذه الظاهرة، إلا أنها عادة ما تفقد قوتها وسرعتها بمجرد وصولها إلى اليابسة، لتتحول إلى رياح نشطة نسبياً. ورغم أن تكرارها في أوقات غير معتادة (مثل أواخر الصيف وفترات الانتقال الفصلي) يسلط الضوء على التحولات المناخية الإقليمية، إلا أنه يفرض ضرورة مواكبة هذه التغيرات بأبحاث ودراسات بيئية دقيقة ترصد الأنماط الجوية الحديثة.
رؤية استباقية:
إن التعامل مع هذه الظواهر الطبيعية يتجاوز حدود الدهشة، ليلامس أهمية تطوير منظومات الإنذار المبكر، وتعزيز الوعي المجتمعي والعلمي بكيفية التعامل مع حالات الطقس غير الاستقرارية، بما يضمن سلامة المواطنين ويحسّن من قدرة البنى التحتية على التكيف مع متغيّرات العصر المناخية.
مركز الأبحاث والرؤى المعرفية الشاملة
#المناخ #اللاذقية #الكونيش_الجنوبي